السيد مرتضى العسكري
13
خمسون و مائة صحابي مختلق
أقدم العهود حتّى اليوم تحمل الكثير من كتّاب التاريخ على أن يسطروا الوقائع على خلاف حقيقتها تنفيذاً لغاياتهم وفي مقدمتها مسايرة مصالح السلطات للإفادة من ذلك . وإذا علمنا أن العصبية القبلية كانت في أشد عنفها في القرون ما قبل الاسلام وفي القرن الأول الهجري وما بعده ؛ أدركنا لِمَ كان سيف التميمي يخلق قسماً كبيراً من الصحابة فيجعلهم تميميين ويجعل أول ناصر لرسول اللّه تميمياً قبل أقرب الناس إلى النبيّ ويجعل أول شهيد في الاسلام تميمياً ، ثمّ يختلق ربيباً من بني تميم لرسول اللّه بل لا يكتفي بربيب واحد حتّى يثنيه بآخر كما يذكر ذلك المؤلف ، مما خفي أمر هذه الأخبار على كثير من الرواة الذين لم يتعمقوا في دراسة الاخبار وتمحيصها وتتبع أصولها ، هذا بالإضافة إلى ما اتهم به سيف بن عمر التميمي بالزندقة التي تبيح له بل وتدعوه إلى أن يدسّ أفكاره وآراءه المجانبة لروح الاسلام دسّاً يحقق فيه أغراضه المختلفة ، ولما كان سيف بن عمر التميمي ذا موهبة جدّ عالية ومقدرة فائقة فقد استطاع أن يخرج أفكاره على هيئة أحاديث وروايات يسند بعضها إلى رواة من مبتدعات خيالية ، ويسند البعض الاخر إلى رواة معروفين فينسب إليهم ما يراه وهم أموات ليس فيهم من يكذب له هذه النسبة وينفي عن نفسه الرواية . هذا كتاب فتح لنا باباً جديداً في عالم التحقيق والتمحيص ، وهو أول نهج من نوعه في تقليب صفحات التاريخ وتمحيصها ، وغربلة الروايات بطريقة علمية بعيدة عن الأهواء والميول والعواطف ، الامر الذي يستدعي تسطير الاعجاب كلّ الاعجاب ، إلى سماحة مؤلفه العالم الكبير السيّد مرتضى العسكري ، راجين متابعته في إخراج الاقسام الأخرى من تحقيق روايات سيف في أمر بقية الصحابة ، شاكرين له عظيم مجهوده الذي يحكي مجهود رهطٍ